مطبعة الأوفست :
هي مؤسسة مجهزة بآلات لطباعة مختلف المنشورات كالكتب والصحف والقرطاسية والمنشورات الدعائية والمجلات والأبحاث . وتختلف المطابع بجودة ناتجها تبعا لمهارة العاملين فيها وحداثة آلات الطباعة التي تقتنيها والأحبار التي تستعملها وجودة الورق الذي تقتنيه.
حكاية طباعة الأوفست .. قديمة رائدة ..
الطباعة هي إحدى وسائل الاتصال في العصر الحديث، وتعتمد عليها معظم الأعمال في يومنا هذا. فإعلانات البضائع، وبطاقات الأسعار، والكتب المدرسية، والأوراق المالية، ما هي إلا مطبوعات .
وقد عرف الإنسان فكرة الطباعة منذ فجر التاريخ عن طريق ضغط الأشكال المراد التعبير عنها على الصلصال الطري. ويُعتقد أن الصينيين هم أول من عرف فن الطباعة بشكله الحديث؛ حيث استخدموا قوالب الخشب المحفور عليها أشكال مختلفة، فكانت تبلل بالأصباغ ثم تضغط على الورق. ويعد الصيني بي تشينج (Bi-Sheng ) أول من قام باختراع حرف مستقل لكل رمز من رموز اللغة عام 1045، إلا أن تلك الفكرة لم تلاق قبولاً لدى الصينيين نظراً إلى كثرة الرموز المستخدمة في اللغة الصينية .
لم تعرف أوروبا الطباعة حتى وقت قريب، ففي الوقت الذي كانت فيه أمم المشرق تستخدم القوالب الخشبية، كان الأوربيون ما يزالون ينسخون الكتب والرسائل بأيديهم. وأول ما طبع الأوروبيون باستخدام طريقة القوالب هي صورة للقديس كريستوفر عام 1423م، وبعد ذلك انتشرت طباعة الكتب في أوروبا باستخدام تلك الطريقة .
وفي عام 1440، قام جوتنبرج (Johann Gutenberg ) بثورة في الطباعة، حينما استخدم الحروف الطباعية المتحركة في آلة طباعة خشبية واحدة .
وبدخول أوروبا عصر النهضة ازدادت الرغبة في التعلم، أتبعها ازدياد الحاجة إلى أسلوب جديد في الطباعة أكثر سهولة وفعالية، فتوالت الاختراعات في مجال الطباعة واحداً تلو الآخر. ففي عام 1800، تمكن نبيل إنجليزي من اختراع آلة طباعة كاملة من الحديد، وفي عام 1811، قام الألماني فريدريك كويننج (Friedrich Koening ) باختراع آلة طباعة أسطوانية تعمل بالبخار، الأمر الذي زاد من كفاءة الطباعة وسرعتها .
ولم تقف الاختراعات الأوروبية عند هذا الحد، ففي عام 1826، قام عالم الطبيعة الفرنسي جوزيف نيبس (Joseph Niepce ) باختراع أول آلة تصوير ضوئي في العالم، الأمر الذي فتح المجال واسعاً أمام العديد من الاختراعات الأخرى في مجال الطباعة، مثل طباعة القوالب (الأكليشيهات ) (Photoengraving ) التي اخترعها فوكس تالبوت (Fox Talbot ) عام 1852، وطباعة الصفائح الضوئية (Photolithography ) التي اخترعها ألفونس بوافا (Alphonse Poitevin) عام 1855. وقد أدت هذه الاختراعات إلى ظهور طباعة الأوفست في أوروبا بنهاية القرن التاسع عشر.
أما أمريكا، فقد دخلت مضمار الطباعة متأخرة بعض الشيء. ففي عام 1846، اخترع الأمريكي ريتشارد هيو (Richard Hoe ) آلة الطباعة الدوارة التي تم فيها توصيل حروف الطباعة بأسطوانة دوارة، ثم استخدمت أسطوانة أخرى لتثبيت الطباعة. ووصلت سرعة تلك الآلة إلى 8000 صفحة في الساعة، ثم اخترع وليام بلوك (William Bullock ) عام 1863م آلة لطباعة الصحف ذات تغذية ذاتية من الورق الملفوف على بكرات، الأمر الذي زاد من كفاءتها وسرعتها. وفي عام 1871، طور ريتشارد مارش ( Richard Marsh) هذه الآلة لتنتج 18 ألف صفحة في الساعة .
في عام 1884، قام أوتمر مارجنثالار ( Ottmar Mergenthalar ) بصناعة قطعة معدنية تحتوى على قوالب معدنية تمثل كل الحروف المستعملة منضدة بجوار بعضها بعضاً، وقد أطلق عليها اسم "خط الحروف الطباعية " (Linotype ). وقد استخدمت هذه الآلة في طباعة جريدة النيويورك تريبيون عام 1886.
وبعد عدة سنوات استطاع تولبرت لانستون (Tolbert Lanston ) اختراع آلة لجمع الحروف المستقلة، تتألف من وحدتين رئيسيتين؛ هما: وحدة لوحة المفاتيح، ووحدة صب الحروف .
ثم قام الأمريكيان ماكس ولويس ليفي (Max & Louis Levy ) باختراع شاشة التلوين النصفي (Halftone Screen ) ، الأمر الذي مهد الطريق أمام ازدهار طباعة الصور في مختلف المواد .
ومع بداية القرن العشرين تمكن الأمريكي آيرا روبل (Ira Ruble) من استخدام طباعة الأوفست التي انتشرت على نطاق واسع .
ثم قفز فن الطباعة قفزات واسعة ليساير النهضة العلمية، والتقدم التقني في نهاية القرن العشرين. فمع اختراع أجهزة الحاسوب أصبح صف الحروف وتنسيقها يتم باستخدام تلك الأجهزة، ثم تعدى ذلك إلى استخدام أشعة الليزر في تنسيق الحروف، والتقاط الصور، وفصل الألوان، وتنسيق الصفحات
الطباعة في العالم الإسلامي والعربي.
أما العرب فقد عرفوا الطباعة بالقوالب الخشبية التي انتقلت إليهم عن طريق الصينيين، وذلك بعد ظهور الإسلام بثلاثة قرون تقريبًا. وكان العرب قد أقبلوا على نسخ الكتب بالخط العربي الذي تفننوا فيه حتى غدا تصميما جماليا لا غناء عنه. ولما ظهرت الطباعة في أوروبا لم يتحمس لها بعض العرب حرصًا على دوام الكتابة بالخطوط العربية التي ألفتها العين، ولخشيتهم أن تمحو الآلات هذا الخط، فضلاً عن رفض بعض المسلمين طباعة القرآن الكريم في الآلات الجديدة .
لم تكن هناك طباعة في العالم العربي غير الطباعة بالقوالب الخشبية التي ظهرت واستخدمت في الفترة من عام 288هـ إلى 751هـ، 900م إلى 1350م. وتحتفظ المكتبة الوطنية في فيينا وبعض المكتبات في أوروبا ببعض ما طبع بهذه الطريقة في مصر وانتقلت هذه القوالب الخشبية التي كانت الطباعة تتم بها في مصر إلى أوروبا، حيث دام العمل بها نحو أكثر من قرن .
ظهرت أول حروف طباعة عربية على يد مارتن روث عام 892هـ، 1486م الذي طبع ترجمة لكتاب برنارد برايدنباخ عن رحلته إلى الأماكن المقدسة، وكانت المحاولة الثانية في أسبانيا عام 911هـ، 1505م بصدور كتاب وسائل تعلم قراءة اللغة العربية ومعرفتها، وفي عــام 922هـ، 1516م نشر كتاب المزامير بخمس لغات هي العربية والكلدانية واللاتينية واليونانية والعبرانية في جنوه بإيطاليا . والمحاولة الثالثة كانت طبع الإنجيل عام 1000هـ، 1591م.
وفي لبنان طبعت المزامير بالعربية عام 1019هـ، 1610م، وأول مطبعة أنشئت بها عام 1165هـ، 1751م ولم تستمر . وظهرت أول مطبعة في تركيا عام 1140هـ، 1727م شريطة ألا يُطبع عليها القرآن الكريم، وأول كتاب طُبع فيها هو ترجمة قاموس وانقولي عام 1141هـ، 1728م. وكانت حلب أول مدينة سورية تدخلها الطباعة، ثم انتقلت مطبعتها إلى دمشق .
وعرفت مصر المطابع مع قدوم الحملة الفرنسية عام 1213هـ، 1798م لكنها توقفت بعد رحيل الحملة عام 1216 هـ، 1801م، وأسس محمد علي أول مطبعة، لازالت باقية حتى الآن، وهي مطبعة بولاق عام 1235هـ، 1819م وكان أول ماطبعته قاموس عربي إيطالي واستمرت تطبع كل المطبوعات بما فيها الوقائع المصرية. وعُرفت أول مطبعة حجرية بالعراق عام 1246هـ، 1830م ولم تستمر طويلا، ثم ترسخت الطباعة واستقرت بها عام 1856م. وعُرفت الطباعة بفلسطين عام 1246 هـ، 1830م وفي اليمن عام 1294هـ، 1877م وفي الحجاز 1299هـ، 1882م، وفي السودان في بداية العقد الثامن من القرن التاسع عشر الميلادي وبالأردن عام 1341هـ، 1922م وبالكويت عام 1366هـ، 1947، وكانت معظمها من أجل طباعة الكتب والصحف .
وفي يمننا الحبيب... فقد دخلت الطباعة في نهاية القرن التاسع عشر ، وصدرت أول صحيفة يمنية في عام 1926م والتي كانت تحمل عنوان صوت اليمن ، وأيضاً صحيفة فتاة الجزيرة .
واليوم تستخدم المطابع العربية أحدث أجهزة الطباعة في العالم في الجمع والطبع والإخراج والمونتاج والقص والتجليد والتطبيق وغيرها واستوعبت عددا كبيرًا من العمال الفنيين وأصبح لها دور بارز في تطوير الأعمال التجارية والسياحية .